الزمخشري
305
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
الخوارج فقال : فعل كذا وصنع كذا رحمه الله . فقال المنصور : قم عليك لعنة الله . تطأ بساطي وتترحم على عدوي ! فقام الرجل وهو يقول : والله إن نعمة عدوك لقلادة في عنقي لا ينزعها إلا غاسلي . فقال المنصور ارجع يا شيخ فإني أشهد أنك جهيض حرة وغراس شريف . ودعا له بمال فأخذه وقال : لولا جلالة أمير المؤمنين وامتطاء طاعته ما لبست لأحد بعده نعمة . فقال له المنصور : مت إذا شئت لله أنت ! فلو لم يكن في قومك غيرك لكنت قد أبقيت لهم مجداً مخلداً . قال عمرو بن العاص : إذا أفشيت سري إلى صديقي فأذاعه فهو في حل . فقيل له : كيف قال أنا كنت أحق بصيانته . المهلب : أدنى أخلاق الشريف كتمان السر وأعلى أخلاقه نسيان ما أسر إليه . فيلسوف : القلوب أوعية السرائر والشفاه أقفالها والألسنة مفاتيحها فليحفظ كل منكم مفتاح وعاء سره . حكيم : ضع سرك عند من لا سر له عندك . لا يصلح للسر إلا لسانان وأربع آذان . رجل من بني سعد : إذا ما ضاق صدرك عن حديث * فأفشته الرجال فمن تلوم إذا عاتبت من أفشى حديثاً * وسري عنده فأنا الظلوم أوس بن حجر : ليس الحديث بنهيي بينهن ولا * سر يحدثنه في الحي منشور قيل لأعرابي : ما بلغ من حفظك للسر قال : أفرقه تحت شغاف قلبي ثم لا أجمعه وأنساه كأني لم أسمعه .